السيد محمد تقي المدرسي
480
الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)
وإن طالت المدة ، ولو شك في الرجوع - ولو للشك في كون لفظ أو فعل رجوعاً - يحكم ببقائها وعدم الرجوع ، لكنه فيما إذا كانت الوصية مطلقة بأن كان مقصود الموصي وقوع مضمون الوصية والعمل بها بعد موته في أي زمان قضى الله عليه ، فلو كانت مقيدة بموته في سفر كذا أو عن مرض كذا ولم يتفق موته في ذلك السفر أو عن ذاك المرض بطلت تلك الوصية واحتاج إلى وصية جديدة ، ولا ريب أن الغالب في الوصايا ولا سيما ما تقع عند المسافرة إلى البلاد البعيدة بالطرق الغير المأمونة كسفر الحج ونحوه وفي حال الأمراض الشديدة وأمثال ذلك قصر نظر الموصي إلى موته في ذلك السفر وفي ذلك المرض ، وقد يصرّح بذلك وقد يشهد بذلك ظاهر حاله بحيث لو سأل عنه إذا رجعت عن هذا السفر سالماً أو طبت عن هذا المرض إن شاء الله تعالى وبقيت مدة مديدة هل تعمل بهذه الوصية ؟ يقال : لا ، لابد لي من نظر جديد ووصية أخرى ، وحينئذٍ يشكل العمل بالوصايا الصادرة عند الإسفار وفي حال الأمراض بمجرد « 1 » عدم رجوع الموصي وعدم نسخها بوصية أخرى ، خصوصاً مع طول المدة إلا إذا علم بالقرائن وظهر من حاله أن عدم الإيصاء الجديد منه إنما هو لأجل الاعتماد على الوصية السابقة ، كما إذا شوهد منه المحافظة على ورقة الوصية وتكرر منه ذكرها عند الناس وإشهادهم بها . ( مسألة 47 ) : لا تثبت الوصية بالولاية سواء كانت على المال أو على الأطفال إلا بشهادة عدلين من الرجال ، ولا تقبل فيها شهادة النساء لا منفردات ولا منضمات مع الرجال ، وأما الوصية بالمال فهي كسائر الدعاوى المالية تثبت بشهادة رجلين عدلين وشاهد ويمين وشهادة رجل وامرأتين ، وتمتاز بين الدعاوى المالية بأمرين : ( أحدهما ) : أنها تثبت بشهادة النساء منفردات وإن لم تكمل الأربع ولم تنظم اليمين فتثبت ربع الوصية بواحدة ونصفها باثنين وثلاثة أرباعها بثلاث وتمامها بأربع . ( ثانيهما ) : أنها تثبت بشهادة رجلين ذميين عدلين في دينهما عند الضرورة وعدم عدول المسلمين ولا تقبل شهادة غير أهل الذمة من الكفار . ( مسألة 48 ) : إذا كانت الورثة كباراً وأقروا كلهم بالوصية بالثلث وما دونه لوارث أو أجنبي أو بأن يصرف على الفقراء مثلًا تثبت في تمام الموصى به ويلزمون بالعمل بها أخذاً بإقرارهم ، ولا يحتاج إلى بينة ، وإذا أقر بها بعضهم دون بعض فإن كان المقرّ اثنين
--> ( 1 ) الظاهر عند عدم وجود قرائن من أي طرف يحكم العرف ببقاء ما كان على ما عليه استصحابا حتى يتم رده واللّه العالم .